ابن الأثير

303

الكامل في التاريخ

الّذي حول معاوية ] ، ودعا معاوية بفرسه فركب وكان يقول : أردت أن أنهزم فذكرت قول ابن الإطنابة الأنصاري ، وكان جاهليّا : أبت لي عفّتي وأبى [ 1 ] بلائي * وإقدامي على البطل المشيح وإعطائي على المكروه مالي * وأخذي الحمد بالثمن الرّبيح وقولي كلّما جشأت وجاشت : * مكانك تحمدي أو تستريحي قال : فمنعني هذا القول من الفرار ، ونظر إليّ عمرو وقال : اليوم صبر وغدا فخر . فقلت : صدقت . وتقدم جندب بن زهير فبارز رأس أزد الشام ، فقتله الشامي وقتل من رهطه عجل وسعد ابنا عبد اللَّه ، وقتل أبو زينب بن عوف . وخرج عبد اللَّه بن أبي الحصين الأزدي في القراء الذين مع عمّار بن ياسر فأصيب معه ، وتقدّم عقبة بن حديد « 1 » النّميري وهو يقول : ألا إن مرعى الدنيا أصبح هشيما ، وشجرها خضيدا ، وجديدها سملا ، وحلوها مرّ المذاق ، إنّي قد سئمت الدنيا وعزفت نفسي عنها ، وإنّي أتمنّى الشهادة وأتعرّض لها في كلّ جيش وغارة فأبى اللَّه إلّا أن يبلغني هذا اليوم ، وإنّي متعرّض لها من ساعتي هذه وقد طمعت أن لا أحرمها فما تنتظرون عباد اللَّه بجهاد من عادى اللَّه ؟ في كلام طويل . وقال : يا إخوتي قد بعت هذه الدار بالتي أمامها وهذا وجهي إليها . فتبعه إخوته عبيد اللَّه وعوف ومالك وقالوا : لا نطلب رزق الدنيا بعدك ، فقاتلوا حتى قتلوا . وتقدم شمر « 2 » بن ذي الجوشن فبارز ، فضرب أدهم بن محرز الباهلي بالسيف وجهه وضربه شمر فلم يضرّه ، فعاد شمر [ إلى رحله ]

--> [ 1 ] فأبى . ( 1 ) . حبيب . R ( 2 ) . SniselacoV